حبيب الله الهاشمي الخوئي

72

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الاعراب مقدّمتي وزياد مفعولان لقوله ولَّيت فإذا أنتما خرجتما ، الفاء فصيحة ، وفي كلّ جانب متعلَّق بكلّ واحد من التوجيه والنفض فإن دهمكم الفاء تعليلية لقوله إلَّا على تعبية وضمير يرون يرجع إلى الرقباء والفاء في فإذا نزلتم فصيحة ، فحفّوا جواب إذا الثالثة ، والفاء في فنزلتم تفريع على غشيكم فما قوم حفّوا الفاء تعليلية لقوله : فحفّوا عسكر كم بالرماح إلخ . وقوله عليه السّلام : كيلا تصاب - إلى قوله : غرّة ، يمكن أن يكون تعليلا لقوله حفّوا كما يمكن أن يكون تعليلا لقوله : وما أقمتم وإن كان بالأوّل أوفق ، حثيث السير خبر إنّ ، وقوله عليه السّلام ولا شيء إلَّا ما شاء اللَّه جملة معترضة وقعت بين اسم إنّ وخبرها . المعنى كتابه هذا من محاسن كتبه عليه السّلام لفظا ومعنى ويا ليت الشريف الرضيّ رضوان اللَّه عليه أتى بصورته الكاملة في النهج من دون التقاط بعضه ورفض بعضه الاخر . ثمّ إنّ الكتاب مشتمل على قوانين كليّة أصيلة لا بدّ لمن تولَّى إمارة جيش أن يستعملها في الحرب كي يظفر على الخصم . ولا تختصّ تلك القوانين بعصر دون عصر بل تعمّ الأعصار والدّهور فلا مجال لأحد في أن يقول : إنّ الكتاب يتضمّن على قوانين الحرب في تلك الأعصار السالفة دون هذه الأزمان غاية الأمر أنّ أدوات الحرب تغيّرت ، ولو تأمّل في الكتاب من تدرب في فنون المحاربة يجد قائله بطلا محاميا ومحاربا خرّيتا في فنون الحرب ، وأميرا لم يكن له في طول دهره إلَّا تعبية العساكر وتهيئة سلاح الحرب وتعليم فنون القتال ، واعمال الروية في كيفية مقابلة المقاتل في المعارك مع أنّه عليه السّلام كان في جميع الصفات الكماليّة إماما وقدوة ، فدونك بما تضمّن الكتاب : قوله عليه السّلام : « وإن افترقتما فكلّ واحد منكما أمير على الطائفة الَّتي وليّناه أمرها » وقد دريت أنّه عليه السّلام كتب إليهما هذا الكتاب بعد اعتزال شريح بن زياد وتنحّى زياد عنه ، ثمّ إنّ الشركة في أمثال هذه الأمور قلَّما تتّفق على أنّ